رسائل ابن حزم (صفحة 1194)

11 - باب من أحكام البرهان (?) في الشرائع على الرتب التي (?) قدمنا

الألفاظ الواردة في الشرائع اللازم الانقياد لها بعد ثبوتها التي إليها يرجع فيما اختلف فيه منها، إما قول عام كلي ذو سور، أو ما يجري مجرى ذي السور من المهمل الذي قوته في اللغة قوة ذي السور، أو من الخبر الذي يفهم منه ما يفهم من الأمر، والأمر أيضاً هو على عموم المعنى، إلا حيث نبين (?) بعد هذا إن شاء الله عز وجل. وذلك نحو قوله، عليه السلام، " كل مسكر حرام " فهذا كلي ذو سور، أو كقوله عز وجل: {وأحل الله البيع} (البقرة:275) فهذا مهمل قوته قوة كلي ذي سور، وكقوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} (المائدة: 90) فهذا أمر عام، ومثله قوله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء: 58) .

ثم هذه الوجوه الثلاثة ينقسم كل واحد منها أربعة أقسام: أحدهما كلي اللفظ كلي المعنى، والثاني جزئي اللفظ جزئي المعنى وهو ما حكم به في بعض النوع دون بعض. وهذا النوع أيضاً فتنبه لما أقول لك هو أيضاً عموم لما اقتضاه لفظة، وهذا النوع والذي قبله معلومان بأنفسهما جاريان على حسب موضوعهما في اللغة لا يحتاجان إلى دليل على أنهما يقتضيان ما يفهم منهما (?) ، ولو احتاجا إلى دليل لما كان ذلك الدليل إلا لفظاً يعبر عن معناه، فما كان يكون هذا (?) المدلول عليه بأفقر إلى دليل من الذي هو عليه دليل، وهذا يقتضي ألا يثبت شيء أبداً، وفي هذا بطلان الحقائق كلها، ووجود أدلة موجودات لا أوائل لها، وهذا محال فاسد، والمعلوم بأول العقل أن اللفظ يفهم (?) منه معناه لا بعض معناه ولا شيء ليس (?) من معناه. ولذلك وضعت اللغات ليفهم من الألفاظ معانيها (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015