لأنه لو خرج (?) الهواء من هذه الأشياء أو الماء ولم يستخلف مكان كل ذلك جرماً آخر لكان ذلك المكان خالياً، ولو كان ذلك لصح الخلاء، فلما لم يكن ذلك أصلاً بوجه من الوجوه علمنا أن الخلاء محال معدوم لا سبيل إليه. وفي هذا كفاية (?) . فإن قال قائل: إذا كان كل (?) جرم يقتضي مكاناً وكان كل مكان جرماً (?) فكل مكان يقتضي مكاناً أبداً. وأراد بهذا أن يثبت أن لا نهاية لجرم العالم فهذا شغب فاسد. وقد أوضحنا تناهي جرم الفلك والعالم في " كتاب الفصل (?) " فأغنى عن ترداده إلا أنا نذكر ها هنا منه طرفاً ليتم الغرض إن شاء الله. وإنما نورد في هذا الكتاب ما يليق بمعناه المقصود فيه، بحول الله وقوته فنقول وبالله تعالى نتأيد: إن الجرم واقع تحت الكمية بذرعه على ما قدمنا وكرة العالم جرم قد ظهر بالفعل، فالعدد واقع على مساحته ضرورة، ولا يقع العدد إلا على محصور به أي معدود به، وقد قدمنا أنه لا عدد إلا وله أعداد أخر إذا جمعت كانت له (?) مساوية، ولا تقع المساواة إلا في متناه ضرورة، وكل ما وقع عليه الإحصاء بالعدد والكمية فمتناه ولا بد، وأيضاً فكل عدد خرج إلى حد الفعل فذو أجزاء كنصف وثلث وما أشبه ذلك وكل هذا يوجب النهاية يقيناً وهذا من باب الإضافة، فالفلك الذي هو محيط بالعالم كله متناه (?) ضرورة.