علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني. فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد، لكن راويها غير ضابط، وقد خولف، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد" (?).
قلت: قال مسلم: وحدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ وأبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ جميعًا عن بن عيينة: قال قُتَيْبَةُ حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرٍو عن أبي الشَّعْثَاءِ عن ابن عَبَّاسٍ قال: "أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أنها كانت تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في إِنَاءٍ وَاحِدٍ".
ثم قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وَمُحَمَّدُ بن حَاتِمِ قال إسحاق: أخبرنا وقال ابن حَاتِمِ: حدثنا محمد بن بَكْرٍ أخبرنا ابن جُرَيْجٍ أخَبرني عَمْرُو بن دِينَارٍ قال: "أَكْبَرُ عِلمِي وَالَّذِي يَخْطِرُ على بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أخبرني: أَنَّ ابن عَبَّاسِ أخبره: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ" (?).
وتأخير مسلم لرواية ابن جريج قد يشير إلى ما نقلته عن الحافظ من أنها معلولة، ويأتي مزيد بحث في الحديث القادم إن شاء الله.
والمقصود: أن استدراك الدكتور الخليل لم يكن على طريقة المتقدِّمين ولا المتأخرين! لا من حيث الصناعة، ولا من حيث الفقه، فإن حديث ابن عمر في البخاري وغيره: "كان الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يتوضَّؤون في زَمَان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جميعًا" (?) لا يتعارض مع حديث الحكم والذي بعده وآثار الصحابة، فإنهم قيَّدوه فيما إذا خلت به، كيف وابن عمر هو راوي الحديث؟ والله ولي التوفيق.
* * *