والمؤمن يهمل الاستعداد لها.

قال: وقرأت عليه ما جمعه من خواطره، قال: قرأ عندي قارىء، قَالَ: " هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي " طه: 4، فأفكرت في معنى اشتقاقها، فنظرت فإذا وضعها للتنبيه، الله لا يجوز أن يخاطب بهذا، ولم أرَ أحدا خاطب الله عز وجل بحرف التنبيه إلا الكفار، كما قَالَ الله عز وجل: " قَالُوا: رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الذين كنا ندعوا مِنْ دُونِكَ " النحل: 86، " رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا " الأعراف: 38، وما رأيت أحدا من الأنبياء خاطب ربه بحرف التنبيه، والله أعلم.

فأما قوله: " وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ " الزخرف: 88، فإنه قد تقدم الخطاب بقوله: يا رب، فبقيت " ها " للتمكين، ولما خاطب الله عز وجل المنافقين، قال: " ها أنتم هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " النساء: 9، وكرم المؤمنين بإسقاط " ها "، فقال: " ها أنتم أولائي تُحِبُّونَهُمْ " آل عمران: 19، وكان التنبيه للمؤمنين أخف.

وسمعته يقول في قوله تعالى: " إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015