عرضت على السيف خمس مرات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت.
قال: وحكى لنا أصحابنا أن السلطان " ألب أرسلان " حضر هراة، وحضر معه وزيره أَبُو علي الحسن بن علي بن إسحاق، فاجتمع أئمة الفريقين من أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، للشكاية من الأنصاري، ومطالبته بالمناظرة. فاستدعاه الوزير. فلما حضر قَالَ: إن هؤلاء القوم اجتمعوا لمناظرتك: فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك، وإن يكن الحق معهم: إما أن ترجع، وإما أن تسكت عنهم. فقام الأنصاري وقال: أنا أناظر على ما في كمَّيَّ. فقال له: وما في كميك؟ فقال: كتاب الله، وأشار إلى كمه اليمين، وسنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأشار إلى كمه اليسار، وكان فيه الصحيحان. فنظر إلى القوم كالمستفهم لهم، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذه