ولكن الناس يتساهلون ويتسامحون عند سماع مثل هذه الأخبار.
ومن الذين أعرفهم بالقوّة الهائلة من لِداتي (?) اثنان: منير مَشاقّة وابن عمّي الطبيب سامي الطنطاوي رحمه الله.
أما منير فقد كان معنا في كلّية الحقوق التي نلت شهادتها سنة 1933، ثم لقيته زميلاً مدرّساً معي في ثانوية البصرة سنة 1936، ورأيت من قوّته عجباً. ولهذا الصديق وإخوته قصّة نادرة، فقد كان أبوهم إسكندر مشاقة من أقدم من عرفَت دمشق من الأطباء (وهو من أوائل الذين فتحوا في الشام مختبَرات للتحليلات من الأطبّاء)، فجرّب تجرِبة ما جرّبها أحد إذ أرسل الأول من أولاده ليدرس في فرنسا فنشأ على طباعهم وعلى شكلهم، والثاني إلى إنكلترا والثالث إلى أميركا، فجعلوا من دارهم معرضاً لاختلاف الطباع وطرق السلوك في الحياة، وصدق فيهم ما قاله جبران خليل جبران.
أما ابن عمّي الدكتور سامي فقد كان ضابطاً طبيباً في الجيش العراقي سنة 1938، فأجروا في نادي الضبّاط في السليمانية مباراة في القوّة، فقال لهم وأنا حاضر: أنا أقعد على الكرسي وأفتح فخذي، فمن شاء وقف بينهما ثم خرج بقوّته من بينهما، ومن شاء ضمّ رجليه على فخذي وأنا قاعد فمنعني من فتحهما. وجرّبوا جميعاً، وكانوا كما أذكر بضعة عشر من أقوى الأطباء