النيل ثم سُمّي ميدان التحرير، وميدان باب اللوق دُعي مرة ميدان الزهور ومرة ميدان الفلكي ... هذا والشعب في مصر لا يحفل بهذا كله ويبقى على الاسم الذي عرفه وألفه.
ذهبت في إحدى سفراتي أزور الأستاذ الزيات، وكان قد انتقل إلى المنيل إلى شارع سمّاه لي شارع مسجد السلطان قايتباي. فأخذت سيارة وذهبت إلى المنيل أسأل عن هذا الشارع فلم يعرفه أحد ممن سألته عنه، وطُفت في المكان خمسة أشواط وأنا لا أعرف أين يقع هذا الشارع، حتى كانت مصادفة من أعجب المصادفات أرويها لكم على حقيقتها وأحسبكم ستشكّون فيها؛ هي أنني وقفت على باب محلّ تجاري أسأل صاحبه عن الشارع، فاهتمّ بي ولكن ما عرفه، فرفعت رأسي وإذا لوحة باسم الشارع على الجدار فوق هذا المحلّ! فلما نبّهته إليها عجب كثيراً وضحك طويلاً وأقسم أنه لم يرَ اللوحة إلاّ الآن.
وجاءني مرة وأنا في الشام أحد إخواننا هنا، سعودي فاضل من أصدقائنا، يسألني عن شارع سمّاه لي فما عرفته، فأخذت سيارة وانطلقت بها وهو معي ليدلّني عليه لأنه قال إنه يعرف أول الطريق إليه، وإذا هو حيّ الشعلان. وهذا الحيّ كان جديداً أنشأه الشيخ النوري الشعلان شيخ مشايخ «الرولة» (وهم فرع كبير من عنزة) وكان يحكم القريات لمّا كانت الجزيرة إمارات وحكومات كثيرة ضعيفة قبل أن يوحّدها الملك عبد العزيز رحمة الله عليه، فنزل الشام واشترى هذا البستان وأقام فيه مسجداً وإلى جانب المسجد قصراً كبيراً، ثم تتابع البنيان وصار حياً كاملاً.
* * *