خلاصات، رؤوس أقلام كما يقولون. فجاءت هذه الخلاصات في بضع صفحات، إن شُرحَت وفُصّلَت (ولا بدّ لها من شرح وتفصيل) كان منها منهج سنة كاملة في الجامعة. فحاولتُ أن ألخّصها وأن أوجزها، فكان هذا الموجز قائمة أسماء وتواريخ جافة تصدّع رأس القارئ ولا يكاد يستفيد منها إلاّ القليل.
وسجّلتها -على عادتي- في شريط أرسله إلى الجريدة، فيطبعه ولدي الكريم السيد طاهر أبو بكر (وهو أمهر من عرفت ممّن يعمل على الطابعة، أي الآلة الكاتبة) ونِمتُ بعد موهن من الليل (أي بعد نصف الليل) وأنا مطمئنّ إلى أن الشريط مُعَدّ جاهز. فلما أصبحتُ أدرته فلم يَدُر، واستنطقتُه فلم ينطق، فإذا هو قد انقطع وتجمّع في داخل العلبة (أي الكاسيت)، فصنعتُ ما صنع القرد الذي قلّد النجار في كتاب «كليلة ودمنة» فعلق ذنَبه في شقّ الخشبة؛ ذلك أني حاولت فتح العلبة، فظهر الشريط وانفلت، وإذا هو شريط طويل جداً لم أستطع أن أعيد لفّه، ولو أعدتُه لم أقدر أن أرجعه إلى مكانه. فكنت كالذي زعموا أنه أخرج العفاريت من القمقم وأراد أن يُعيدها فما عادت (?)!
فصُدمت والله كأني كنت أعدو فلطمني جذع شجرة على وجهي، فشجّ جبيني وكسر حماستي وقطع جريي. وقعدتُ متألماً