لفي هذه الغمرة وإذا بي أسمع الأذان، أذاناً عربياً فصيح اللهجة عذب الصوت، كأنه أذان دمشق، فشعرتُ به -أقسم بالله- يسري في نفسي سرَيان البُرْء في الأجساد المريضة والطرب في القلوب الوَلْهى، فيزيل الوحشة ويُذهِب الضيق.

فجعلت أفكّر في هذا النداء كيف خرج من قلب وادٍ بعيد بعيد في زمن بعيد بعيد، فما زال يطوي الأرض ويخوض البحار ويخرق الجبال، حتى وصل من بطن مكّة إلى شرقي جاوة، وما زال يطوي الزمان ويجزع القرون حتى جاء من القرن الأول للهجرة إلى القرن الرابع عشر، ولا يزال غضاً طرياً كأنما نادى به بلال يوم أمس، لا يقف (?) مسيرَه حدٌّ على الأرض ولا بُعدٌ في الزمان، ولا تنال منه الشُّقّة ولا يحفّ به النسيان، فهو أبداً في كل مكان وفي كل زمان. فلا يكون المسلم غريباً في بلد يسمع فيه هذا النداء: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمداً رسول الله».

فرجعت إلى نفسي، وعاد إلى قلبي الاطمئنان واستشعرتُ الأمان، وقلت: هذا بلدي. وكل بلد يُسمَع فيه الأذان بلد كل مسلم. (?).

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015