وطال الإضراب، وزادت الحالة شدّة وزاد الناس بلاء حتى جاء يوم العيد عيد الأضحى، فكتبت مقالة نُشرت يوم عيد الأضحى سنة 1936، مقالة لم يقرأها من كل عشرة آلاف من قرّاء «الشرق الأوسط» واحد ولا يدرون بها، وما كنت -لولا هذا- لأعيد عليهم ما هو منشور ولا أبرمهم بحديث مُعاد. قلت فيها (?):
أعَلى أبواب عيد الأضحى عيد الدين، ويوم 8 آذار عيد الدنيا (?) يُيتّم الأطفال وتُرمّل النساء، وتُنتهك حرمة المساجد ويُراق دم المصلّين الأبرياء على صحن الأموي؟ أفي بيت الله تُزهَق النفوس وفي أيام العيد تُقام المآتم؟ وبعد إعلان المفاوضة (أي مع الفرنسيين) يُطلَق الرصاص؟ إن هذا لَكثير.
إن دمشق التي صبرَت يوشك أن يخونها الصبر. لقد مرّ على الإضراب خمسون يوماً، وربما امتدّ حتى وصل إلى الستّين، وقد جرّبتم الوسائل كلها: بذلتم الجهد وأعطيتم الوعد ولجأتم إلى الوعيد لتصدعوا صفوف هذا الشعب وتفلّوا إضرابه، فهل فُتح في دمشق كلها من أقصاها إلى أقصاها حانوت لحّام أو فحام؟ بل هل