اذكروا أيام الفتوح الأولى حين كان عمر وهو في المدينة يدير ثلاث جبهات للقتال في الشام ومصر والعراق، يعطيها الأوامر التفصيلية، يرسم لها الخطط وكأن أمامه الهاتف الكهربي (الإلكتروني) والخريطة المجسَّمة، في عهد لم تكن فيه خرائط مجسّمة ولا هواتف. اقرؤوا كتاب أخبار عمر الذي ألّفته أنا وأخي ناجي، بل اقرؤوا من قبله أصلَه الذي أُخذ منه والذي ألّفته سنة 1352، وهو الكتاب الكبير الذي كان اسمه «عمر ابن الخطاب» (?). اقرؤوه، فستحسّون عند قراءته بقلوبكم تهزّها خفقات الإعجاب، وبدموعكم يُسيلها ما فيه من مواقف الإيمان والتضحية النادرة ابتغاء ما عند الله، فإنّ منها ما يُسيل دمع التأثّر من عيون الصخر.
كان المجاهدون كلّما وقعوا في مأزق استنجدوا بعمر، فهزّ