يا عُمْرُو ما وَقْفَةٌ فِي رَسْمِ مَنْزِلَةٍ ... أَثارَ شَوْقَكَ فِيها مَحْوُ آثارِ
أَنْكَرْتَ فِيها الْهَوى ثُمَّ اعْتَرَفْتَ بِهِ ... وَما اعْتِرافُكَ إلاّ دَمْعُكَ الْجارِي
تَشْجُو الدِّيارُ وَما يَشْجُو أَخا كَمَدٍ ... مِنَ الْهَوى مِثْلُ دارٍ ذاتِ إفْقارِ
يا حَبَّذا مَنْزِلٌ بالسَّفِحِ مِنْ إِضَمٍ ... وَدِمْنَةٌ بِلوى خَبْتٍ وَتعِشْارِ
وَحَبَّذا أُصُلٌ يُمْسِي يَجَرُّ بِها ... ذَيْلُ النَّسِيمِ عَلَى مَيْثاءِ مَعْطارِ
لُوْ كُنْتُ ناسِيَ عَهْدٍ مِنْ تَقادُمِهِ ... نَسِيتُ فِيها لُباناتِي وَأَوْطارِي
أَيّامَ يَفْتِكُ فِيها غَيْرَ مُرْتَقَبٍ ... طَبْيُ الْكِناسِ بِلَيْثِ الْغابَةِ الضّارِي
يَصْبُو إِليَّ وَيُصْبِي كُلِّ مُنْفَرِدٍ ... بِالدَّلِّ وَالْحُسْنِ مِنْ بادٍ وَمِنْ قارِ
لا أُرْسِلُ اللَّحْظَ إلاّ كانَ مَوْقِعُهُ ... عَلَى شُمُوسٍ مُنِيراتٍ وَأَقْمارِ
ما أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْ أَنِّي وَفَدْتُ بِهِ ... عَلَى شَبابٍ وَدَهْرٍ غَيْرِ غَدّارِ