فَما كانَ إِلاَّ غِرَّةً ما رَجَوْتُهُ ... أَلا شَرُّ ما أَرْدى النُّفُوسَ غُرُورُها

وإِنِّي لَرَهْنُ الشَّوْقِ وَالشَّمْلُ جامِعٌ ... فَكَيْفَ إِذا حَثَّ الْحُداةَ مَسِيرُها

وَما زِلْتُ مِنْ أَسْرِ الْقَطِيعَةِ باكِياً ... فَمَنْ لِي غَداةَ الْبَيْنِ أَنِّي أَسِيرُها

وَكُنْتُ أَرى أَنَّ الصُّدودَ مَنِيَّةٌ ... يَكُونُ مَعَ اللَّيْلِ التَّمامِ حُضُورُها

فَلَمّا قضَى التَّفْرِيقُ بِالْبُعْدِ بَيْنَنا ... وَجَدْتُ اللَّيالِي كَانَ حُلْواً مَرِيرُها

أَعُدُّ سُرُورِي أَنْ أَراكَ بِغِبْطَةٍ ... وَأَنْفَسُ ما يُهْدِي لِنَفْسٍ سُرُورُها

كَفى حَزَناً أَنِّي أَبِيتُ مُعَذَّباً ... بِنارِ هُمُومٍ لَيْسَ يَخْبُو سَعِيرُها

وَأَنَّ عَدُوِّي لا يُراعُ وَأَنَّنِي ... أَبِيتُ سَخِينَ الْعَيْنِ وَهْوَ قَرِيرُها

تَعافُ النُّفُوسَ الْمُرَّ مِنْ وِرْدِ عَيْشِها ... وَتَكْرَهُ حَتّى يَسْتَمِرَّ مَرِيرُها

وَلا والْقَوافِي السّائِراتِ إِذا غَلَتْ ... بِحُكْمِ النَّدى عِنْدَ الْكِرامِ مُهُورُها

لَئِنْ أَنا لَمْ يَمْنَعْ حِمايَ انْتِصارُها ... وَيَثْنِي أَذى الْعادِينَ عَنِّي نَكِيرُها

فَلا ظَلَّ يُوْماً مُصْحِباً لِي أَبِيُّها ... وَلا باتَ لَيْلاً آنِساً بِي نَفُورُها

قَطَعْتُ صُدُورَ الْعُمْرِ لَمْ أَدْرِ لَذَّةً ... وَغَفْلَةَ عَيْشٍ كَيْفَ كَانَ مُرُورُها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015