39

وكتب إلى القاضي أبي العضل بن أبي الدوح، وكان قد أمر القاضي جلال الملك أن يفرق على أهل دار العلم ذهبا، فلم يصله منه شيء، وكان ابن أبي الدوح متوليا دار العلم، فأعطاه من ماله لما كتب له هذه الأبيات:

المتقارب

أَبا الْفَضْلِ كَيْفَ تَناسَيْتَنِي ... وَما كنْتَ تَعْدِلُ نَهْجَ الرَّشادِ

فَأَوْرَدْتَ قَوْماً رِواءَ الصُّدُورِ ... وَحَلأْتَ مِثْلِي وَإِنِّي لَصادِ

لَقَدْ أَيْأَسَتْنِيَ مِنْ وُدِّكَ الْ ... حَقِيقَةُ إِنْ كانَ ذا بِاعْتِمادِ

مَنَحْتُكَ قَلْبِي وَعانَدْتُ فِي ... كَ مَنْ لا يَهُونَ عَلَيْهِ عِنادِي

أَظَلُّ نَهارِيَ وَالْحاسِدُوكَ ... كَأَنِّي وَإِيّاهُمُ في جَهادِ

وَيُجْدِبُ ظَنِّيَ فِيمَنْ أَوَدُّ ... وَظَنِّيَ فِيكَ خَصِيبُ الْمَرادِ

إِلى أَنْ رَأَيْتُ جَفاءً يَدُ ... لُّ أَنَّ اعْتِقادَكَ غَيْرُ اعْتِقادِي

فَيا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ قَبْلَها ... شَغَفْتُ بِحُبِّكَ يَوْماً فُؤادِي

فَإِنَّ الْقَطِيعَةَ أَشْهى إِلَيَّ ... إِذا أَنا لَمْ أَنْتَفِعْ بِالْوِدادِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015