قَومٌ إِذا حَضَروا الثَناءَ عَلَيهِمُ ... في مَحفِلٍ حَضَرُوا وَهُم غُيّابُ
مِن كُلِّ مَيمُونِ النَقِيبَةِ مُسفِرٍ ... عَن حُرِّ وَجهٍ حُطَّ عَنهُ نِقابُ
يَهديكَ في اللَيلِ البَهيمِ بِنُورِهِ ... وَكَأَنَّما يَهديكَ مِنهُ شِهابُ
سَهلُ القِيادِ وَرُبَّما لاقَيتُهُ ... صَعبَ الظُلامَةِ وَالخُطُوبُ صِعابُ
وَلَقَد بَنى مَجدُ الإِمامِ لِقَومِهِ ... مَجداً تَحِيرُ لِمِثلِهِ الأَلبابُ
مَلِكٌ يَضُرُّ كَما يَسُرُّ بِرِفدِهِ ... وَالدُرُّ في المُرِّ الأُجاجِ يُصابُ
ثَبتُ العَزيمَةِ لا يَطيشُ بِلُبِّهِ ... جَهلٌ وَلا يَخفى عَلَيهِ صَوابُ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي شَهِدَت لَهُ ... طَيٌّ بِكُلِّ فَضيلَةٍ وَجَناب
لا يَومَ أَسعَدُ مِنهُ يَوماً حَلَّقَت ... فيهِ وَراءَكَ رايَةٌ وَعُقابُ
نَشَرَت لَها ريحُ الشِمالِ ذَوائِباً ... شَتّى عَلَيهِنَّ النُضارُ مُذابُ
مَعقُودَةٌ بِالعِزِّ إِلّا أَنَّها ... عَذَبٌ لِحاسِدِكُم بِهِنَّ عَذابُ
فَاسعَد بِما خُوِّلتَ وَابقَ مُخَلَّداً ... ما لِلسَعادَةِ عَن ذَراكَ ذَهابُ
وَالبَس حُلى مَدحي فَلَيسَ بِعاطِلٍ ... جِيدٌ لَهُ هَذا المَديحُ سِخابُ