مسجده فى الحال إلى كنيسة سميت باسم "سان سلبادور" (?). واحتج بعض أكابر المسلمين على هذه الأعمال، ولكن ذهب احتجاجهم وتمسكهم بالعهود المقطوعة سدى. وثار أهل البيازين وتحصنوا بحيهم، ونددوا بخرق العهود، فبذل الكردينال خمنيس وحاكم المدينة، جهوداً فادحة لإقناعهم بالهدوء والسكينة، وبذلا لهم من التأكيدات والضمانات الكلامية ما شاءوا (?).
ولم يقف الكردينال خمنيس عند تنظيم هذه الحركة الإرهابية، التى انتهت بتوقيع التنصير المغصوب، على عشرات الألوف من المسلمين، ولكنه قرنها بارتكاب عمل بربرى شائن، هو أنه أمر بجمع كل ما يستطاع جمعه من الكتب العربية من أهالى غرناطة وأرباضها، ونظمت أكداساً هائلة فى ميدان باب الرملة، أعظم ساحات المدينة، ومنها كثير من المصاحف البديعة الزخرف، وآلاف من كتب الآداب والعلوم، وأضرمت النيران فيها جميعاً، ولم يستثن منها سوى ثلاثمائة من كتب الطب والعلوم، حملت إلى الجامعة التى أنشأها فى مدينة ألكالا دى هنارس (?)، وذهبت ضحية هذا الإجراء الهمجى عشرات ألوف من الكتب العربية، هى خلاصة ما بقى من تراث التفكير الإسلامى فى الأندلس (?).
ولسنا نحن فقط الذين نصف عمل خمنيس بالبربرية والهمجية، بل قالها ويقولها مفكرو الغرب أنفسهم، فمثلا يشير العلامة الإيطالى الأب سكيابرللى Schiaparelli فى مقدمة إحدى كتبه إلى "التعصب الكاثوليكى، وثورات خمنيس