وهكذا أبدى فرناندو وإيسابيلا فى الأعوام الأولى رفقاً وليناً فى معاملة المسلمين، ولاح مدى حين أن اسبانيا النصرانية تنوى أن تحافظ على العهود التى قطعت، وعاش المسلمون بضعة أعوام فى نوع من السكينة والاطمئنان.

ولكن السياسة الإسبانية كانت تخشى دائماً ذلك الشعب الذكى النابه، وكانت الكنيسة تجيش دائماً بنزعتها الصليبية القديمة، وتضطرم رغبة فى القضاء على البقية الباقية من الأمة الإسلامية فى اسبانيا؛ وكانت مملكة غرناطة القديمة ما تزال تضم كتلة مسلمة كبيرة، تربطها بثغور المغرب صلات وثيقة، هذا عدا ما كان من جموع المدجّنين فى منطقة بلنسية، وفى منطقة سرقسطة وغيرها من بلاد أراجون، وكان كثير من أولئك المدجنين، إلى ما بعد سقوط غرناطة بأعوام عديدة، يحتفظون بدينهم الإسلامى. وكان وجود هذه الكتلة المسلمة فى قلب اسبانيا النصرانية، شغلا شاغلا للسياسة الإسبانية.

والظاهر أن السياسة الإسبانية، لبثت مدى حين مترددة فى انتهاج المسلك الذى تسلكه إزاء المسلمين، وقد كانوا من أهم عوامل النشاط والرخاء والعرفان فى اسبانيا، وكانت براعتهم قدوة فى الزراعة والصناعة والعلوم والفنون، وخلالهم قدوة فى النشاط والمثابرة والزهد والعفة والرفق، وكانوا على الجملة من أفضل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015