أمنيتها القديمة. والواقع أن هذا العهد المؤلم كان أشنع ما انتهت إليه الخلافات الداخلية والحروب الأهلية فى مملكة غرناطة فى تلك الفترة الدقيقة من حياتها.

وعلى أثر وفاة السلطان يوسف، اتفقت الأحزاب كلها على رد الأمر للسلطان الأيسر، فجلس على العرش للمرة الثالثة، وبادر بالسعى إلى عقد السلم مع ملك قشتالة، فعقدت الهدنة بين الفريقين لمدة عام، ولكن القشتاليين ما لبثوا بالرغم من عقدها أن أغاروا على أراضى غرناطة الشرقية، فردهم المسلمون بقيادة الوزير ابن عبد البر زعيم بنى سراج، ثم هزموهم ثانية عند مدينة أرشدونة، وقتل وأسر منهم عدد كبير (838 هـ - 1434 م).

وفى العام التالى سار السلطان الأيسر لقتال القشتاليين، فى أحواز غرناطة ووادى آش، وهزمهم غير مرة، ثم عاد النصارى فأغاروا على بسطة ووادى آش، واحتلوا بعض الحصون والقرى المجاورة، وزحفت قوة كبيرة من النصارى بقيادة حاكم لبلة، على ثغر جبل طارق، ولكن أهل الثغر باغتوا النصارى وهزموهم، وقتل قائدهم وكثير منهم (840 هـ - 1436 م). ثم نشبت بعد ذلك بين المسلمين والنصارى موقعة أخرى على مقربة من كازورلا، أصيب الفريقان فيها بخسائر فادحة، وانتهت بنصر المسلمين، ولكن قائدهم الفارس ابن سراج وهو ولد الوزير السابق، سقط قتيلا فى الموقعة، فحزنت غرناطة لفقده، ,قد كان يخلب الشعب الغرناطى بظرفه وبارع فروسته (?).

وهكذا استمر الصراع بضعة أعوام سجالا بين المسلمين والنصارى. ولما رأى النصارى كثرة خسائرهم وعقم محاولاتهم، لجأوا إلى السكينة حينا. وأرسل السلطان الأيسر فى أواخر عهده إلى مصر سفارة يرجو فيها سلطان مصر الإنجاد والغوث لما رآه من اشتداد وطأة النصارى على أراضى مملكته. وقد انتهت إلينا رواية مخطوطة مبتورة عن قصة هذه السفارة (?)، كما أشارت إليها التواريخ المصرية.

وهذه أول مرة تتجه فيها مملكة غرناطة إلى الاستنجاد بمصر، وقد كانت حتى ذلك الحين تتجه دائماً إلى ملوك العدوة. وقد رأينا كيف لبث بنو مرين عصراً ملاذ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015