المقرى إلى مَذْحج وطىء من البطون العربية العريقة، التى وفد بنوها إلى الأندلس منذ الفتح، وكان منزلهم بقرطبة وقبلى مرسية، بيد أنهم لم يظهروا على مسرح الحوادث فى تاريخ الأندلس إلا فى مرحلته الأخيرة أعنى فى تاريخ غرناطة، وقد كانوا بغرناطة من أعظم سادتها، وكانوا أندادا للعرش والسلاطين (?). ومنذ عهد السلطان الأيسر نرى بنى سراج فى طليعة القادة والزعماء، الذين يأخذون فى سير الحوادث بأعظم نصيب. وقد كان حكم السلطان الأيسر، بداية سلسلة من الاضطرابات والقلائل المتعاقبة. وفى عهده ساءت الأحوال، واشتد سخط الشعب ولم تُجد محاولات الوزير ابن سراج لتهدئة الأمور. وقامت ثورات متعاقبة، فقد فيها الأيسر عرشه ثم استرده غير مرة، وكان بلاط قشتالة يشجع هذه الإنقلابات ويؤازرها، وكان الزعماء الثائرون يتطلعون دائماً إلى عون قشتالة ووحيها. وسنرى فيما يلى كيف كانت دسائس قشتالة ومؤامراتها حول عرش غرناطة فى تلك الفترة، من أعظم العوامل فى انحلال المملكة الإسلامية والتعجيل بسقوطها.
وفى خلال حكم الأيسر المضطرب، كان النصارى يتربصون الفرص لغزو مملكة غرناطة، فزحفوا عليها فى سنة 831 هـ (1428 م) وتوغلوا فى أرجائها، وعاثوا فى بسائط وادى آش، فزادت الأمور فى غرناطة اضطرابا، وازداد الشعب على الأيسر سخطاً، لأنه فوق غطرسته وتعاليه، لم يفلح فى رد العدو عن أرض الوطن؛ وسرعان ما انفجر بركان الثورة وزحف الثوار على الحمراء، ونادوا بولاية الأمير محمد بن محمد بن يوسف الثالث، وهو ابن أخى الأيسر. وفى رواية أنه ولده، ومحمد هذا هو الملقب "بالزغير". وفر الأيسر فى أهله ونفر من خاصته، وركب البحر إلى تونس مستظلا بحماية سلطانها أبى فارس الحفصى. وجلس محمد " الزغير " أو أبو عبد الله الصغير، حسبما يسمى فى بعض الوثائق الرسمية (?).