وحاول محمد ولد السلطان يوسف الثورة ضد أبيه، إذ كان يؤثر أخاه الأكبر يوسف بمحبته وثقته، وقد اختاره لولاية عهده، وزحف بالفعل فى أنصاره على الحمراء، ولكن المحاولة فشلت، وتفرق الثوار حين برز إليهم سفير المغرب وقد كان وقتئذ بالقصر، وأنّبهم على مسلكهم، وأنصحهم بالتزام الهدوء والاتحاد ضد النصارى (?).
وقام المسلمون فى عهد يوسف بالإغارة على أراضى النصارى فى أحواز مرسية ولورقة، وعاث الفرسان النصارى من جانبهم فى فحص غرناطة (المرج) La Vega فردهم المسلمون وأوقعوا بهم هزيمة شديدة. ثم عاد الفريقان إلى التهادن والسلم.
وتوفى السلطان يوسف فى أوائل سنة 797 هـ (1394 م) بعد حكم قصير لم يدم سوى ثلاثة أعوام وبضعة أشهر. وقيل إنه توفى مسموما على أثر مكيدة دبرها سلطان المغرب أبو العباس المرينى لإهلاكه، وذلك بأن أرسل إليه هدايا بينها معطف جميل منقوع فى السم، فلبسه يوسف ومسّه أثناء ركوبه وهو عرقان، فسرى إليه السم وتوفى، وهى رواية تحمل طابع الخيال المغرق (?).
وخلف يوسف ولده محمد بعد أن دبر أمره مع الزعماء ورجال الدولة لإقصاء أخيه الأكبر يوسف عن العرش، ثم قبض على أخيه يوسف وزجه إلى قلعة شلوبانية الحصينة على مقربة من ثغر المنكَّب، وشدد فى الحجر عليه حتى يأمن منازعته إياه على الملك. وكان محمد وافر العنف والجرأة بعيد الأطماع، بيد أنه كان فى الوقت نفسه أميراً موهوباً، رفيع الخلال، فياض العزم والشجاعة. ولأول ولايته استدعى الوزير أبا عبد الله بن زَمْرك لحجابته. وكان هذا الوزير الطاغية قد حلف أستاذه ابن الخطيب فى وزارة الغنى بالله مدى أعوام طويلة، فلما اشتد عيثه واستبداده نكبه الغنى بالله ونفاه من الحضرة؛ ولم يمكث فى الوزارة هذه المرة سوى أشهر قلائل أساء فيها السيرة وكثر خصومه، وفى أواخر سنة 797 هـ (1395 م) دهمه جماعة من المتآمرين بمنزله وقتلوه وآله (?).
وسعى السلطان محمد إلى تجديد صلات المودة والتهادن بين غرناطة وقشتالة،