أمام النواب الثقال، وإذا كان رزق العبد على المولى فالإجمال فى الطلب أولى" (?).

وسلك الغنى بالله فى حكمه مسلك القوة والحزم، واشتهر بصرامته وعدله، وعنى بمشاريع الإنشاء والعمران، فأمر ببناء المارستان الأعظم (المستشفى) فى غرناطة، وأنفق عليه أموالا عظيمة، وعنى بتحصين الثغور وعمل على بث روح الجهاد والحمية فى النفوس، للدفاع عن الدين والوطن، وكان داعيته فى ذلك وسفيره إلى جمهور الأمة، وزيره القوى البليغ ابن الخطيب، فعمل على إذكاء الشعور ببراعة، واستمرت رسائله وخطبه المؤثرة فى ذلك تترى أينما كان، بالأندلس أو المغرب، حتى نهاية حياته.

وفى أواخر سنة 767 هـ (1366 م) نظم بعض الزعماء الخوارج مؤامرة لخلع السلطان وإقامة بعض قرابته مكانه. وهاجم الخوارج قلعة الحمراء فمزقتهم الجند وقبض على زعيمهم، وزاد فشل المؤامرة مركز السلطان توطدا.

وفى عصر الغنى بالله توثقت أواصر الصداقة والمودة بين بلاط غرناطة وبلاط القاهرة، واتصلت بينهما السفارة والمكاتبة. ومما وقفنا عليه من ذلك رسالة بعث بها "أمير المسلمين" بالأندلس محمد بن يوسف بن اسماعيل الغنى لله، إلى سلطان مصر الأشرف شعبان، وهى من إنشاء وزيره ابن الخطيب. وفيها يعرب سلطان غرناطة عن اغتباطه بتلقى رسالة سلطان مصر، ويشيد بموقف غرناطة كمركز للجهاد، وتعرضها الدائم لمهاجمة العدو، ويتقدم إلى السلطان الأشرف بالتهنئة على ما أحرزت جنوده من نصر حاسم على الفرنج، فى موقعة الإسكندرية فى سنة 767 هـ (1365 م) (?)، وأنه مما يزيد فى غبطتهم أن هذا الحادث لابد أن يذكى شعور الإشفاق والعطف على الأندلس، التى يدهمها الأعداء بشرهم من البر والبحر بلا انقطاع (?).

وفيما يختص بالعلائق الدبلوماسية، فقد عقد الغنى بالله بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن صديقه أبى فارس عبد العزيز سلطان المغرب، مع بيدرو الرابع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015