وتحيته، ومعه وجوه المدينة، فأكرمهم عبد الرحمن ولاطفهم. وهنا دبرت المؤامرة التي هلك فيها وجوه طليطلة وأعيانها، وفي بعض الروايات أن الذي دبرها وأوعز بتنفيذها هو الحكم، في خطاب أرسله سراً إلى عمروس مع ولده عبد الرحمن، وفي البعض الآخر أن الذي دبر الكمين هو عمروس. وعلى أى حال فقد نفذت المؤامرة بأن أقام عمروس في القلعة الجديدة، وليمة حافلة دعا إليها ألوفاً من الكبراء والأعيان، ورتب الدخول من باب والخروج من باب آخر، منعاً للزحام، وجعل الخدم يقتادون المدعوين إلى غرف الطعام عشرة عشرة، وكلما دخل منهم فوج أخذوا إلى ناحية معينة، وضربت أعناقهم، وألقيت جثثهم إلى حفرة عظيمة، حفرت خصيصاً في مؤخرة القصر، وأصوات الطبول والمزامير تحول دون سماع استغاثتهم، ولم يفطن أحد إلى الحقيقة المروعة إلا بعد أن تعالى النهار، ولم يبد للداخلين أثر في الخروج، ولم يسمع لهم ضجيج، فعندئذ فطن البعض إلى الكمين، وتصايح القادمون ونكصوا على أعقابهم، وهلك في تلك المذبحة التي تعرف بواقعة " الحفرة " عدد كبير من وجوه طليطلة وأعيانها, يقدره البعض ببضع مئين والبعض الآخر ببضعة آلاف، وكانت ضربة شديدة للمدينة الثائرة جردتها من زعامتها، وأضعفت من شأنها، وقضت مدى حين على روح الثورة فيها، وكانت وقعة الحفرة في سنة 191 هـ (807 م) (?).
وفي ذلك الحين غزا الفرنج بقيادة لويس ولد شارلمان (?)، ولاية الثغر الأعلى مرة أخرى، وحاصروا مدينة طرطوشة (سنة 192 هـ)، فبعث الحكم جيشاً إلى الشمال بقيادة ولده عبد الرحمن، فارتد الفرنج إلى أراضيهم، ثم عادوا إلى حصار طرطوشة في العام التالي بقيادة لويس أيضاً، وعاد المسلمون إلى قتالهم بقيادة عبد الرحمن، ومعه في تلك المرة عمروس عامل الثغر الأوسط،