وذلك بثغر الجزيرة الخضراء، في المحرم سنة 685 هـ (مارس سنة 1285 م) وقد أسبغت عليه انتصاراته الباهرة بالأندلس لقب المنصور بالله (?).

- 3 -

والآن نقف لحظة تأمل، نحاول فيها أن نستعرض بعض العوامل والأسباب التي أدت إلى سقوط الدولة الموحدية، بعد أن عاشت منذ قيامها، بإعلان المهدي ابن تومرت لإمامته ورياسته، في جبل إيجليز في رمضان سنة 515 هـ، حتى سقوط حاضرتها مراكش، في يد السلطان أبي يوسف يعقوب المرينى في المحرم سنة 668 هـ، مائة واثنتين وخمسين عاما، قضت منها زهاء نصف قرن، في القضاء على الدولة المرابطية بالمغرب، وافتتاح سائر أقطاره، ثم افتتاح إفريقية وثغورها، وافتتاح قواعد الأندلس بعد ذلك، والقضاء على ثورة ابن مردنيش والاستيلاء على مملكة مرسية، آخر مهاد الثورة والمقاومة بالأندلس، وذلك في سنة 567 هـ، وقامت الإمبراطورية الموحدية الكبرى من ذلك التاريخ، تمتد من لوبية وساحل تونس شرقا، حتى المحيط الأطلنطى غربا، ومن ضفاف نهر التاجُه بالأندلس شمالا، حتى وادي درعة وبلاد السوس ومشارف الصحراء الكبرى جنوبا. على أن هذه الإمبراطورية العظيمة المترامية الأطراف، لم تمكث على وحدتها وتماسكها أكثر من نحو نصف قرن، هو الذي يشغله الشطر الأخير من عهد الخليفة عبد المؤمن، وعهد ولده الخليفة أبي يعقوب يوسف، ثم عهد الخليفة المنصور. ومنذ عهد ولد المنصور، الخليفة محمد الناصر (595 - 610 هـ)، تعمل عوامل الانحلال والتفكك، التي بدأت قبل ذلك حتى في عهد المنصور، وحجبتها قوته وعزمه وانتصاراته الباهرة، عملها الفعال، في تقويض دعائم الدولة الموحدية، وتمزيق وحدتها. ويمكننا أن نعتبر موقعة العقاب المشئومة (صفر 609 هـ - يوليه 1212 م) أخطر العوامل الحاسمة، في تسرب هذا الانحلال، إلى ذلك الصرح الشامخ، فقد هزت هذه الكارثة العظيمة أسس الدولة الموحدية إلى الأعماق، وكان ما وقع فيها من إفناء مروع للجيوش الموحدية وسحق لقوى الدولة ومواردها العسكرية، نذيراً واضحاً بانحلالها، وتضعضع قواها، وتضاءل مواردها. ثم جاء عصر الخلفاء الأحداث والخلفاء الضعاف،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015