ابن مغيث انضما يومئذ إلى عبد الله في ثورته، وأنهما سارا إلى سرقسطة، ولكن أبا صفوان حاكمها من قبل الحكم، استطاع أن يهزم الخوارج، وأن يأسر زعيمهم عبد الكريم، وأن الأخوين عادا بعد ذلك إلى الطاعة واستأمنا في أوائل سنة 186هـ فأمنهما الحكم، ووفدا على قرطبة وقدما خضوعهما وإخلاصهما (?). وقد نجد ما يؤيد هذه الرواية في أنه لم يرد للأخوين ذكر خلال هذه الأعوام الخمسة، مع أنهما كانا دائماً في الطليعة في قيادة مختلف الحملات والغزوات. وعلى أي حال فقد بادر الحكم بالسير إلى الشمال لرد هذا الخطر الجديد. والظاهر أن الفرنج لم يلقوا الحوادث ممهدة في ذلك الجزء المضطرم من الأندلس، وخشوا من جهة أخرى من نكث حلفائهم المسلمين، وتكرار مأساة باب الشزري، فارتدوا إلى الشمال بعد أن حاصروا مدينة وشقة حيناً (797 م)، تاركين الأمور لمصيرها، ولما رأى الزعماء الخوارج عبث المقاومة، عادوا إلى الطاعة، واسترد الحكم سلطانه على سرقسطة ووشقة ولاردة وغيرها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015