في الولاية والهداية، فتقبل عبد المؤمن اعتذاره، وأكرم وفادته. وهنا تختلف الرواية اختلافاً بيناً في الزمان والمكان، اللذين التقى فيهما ابن قسي بالخليفة الموحدي. فيقول ابن الأبار، ويتابعه ابن الخطيب، إن ابن قسي لقى عبد المؤمن في سلا في ربيع الآخر سنة 540 هـ، ثم انصرف في المحرم سنة 541 هـ (?).
هذا مع أن ابن الأبار يذكر لنا في موضع آخر أن تغلب سيدراي على ابن قسي واستيلاءه على ميرتلة كان في شعبان سنة 540 هـ. ولابد أن عبور ابن قسي كان عقب خلعه وفقده لإمارته. ويقول لنا ابن خلدون إن ابن قسي عبر إلى المغرب في سنة 540 هـ، ثم يذكر لنا في موضع آخر أنه قدم إلى المغرب، عقب افتتاح مراكش، وقد كان افتتاح مراكش حسبما تقدم في شوال سنة 541 هـ (?). ويزيد ابن خلدون على ذلك أن ابن قسي نزل عند عبوره بسبتة، وأن واليها ابن مخلوف هو الذي جهزه إلى عبد المؤمن. وربما كانت رواية ابن خلدون الأولى أكثر الروايات تمشياً مع سير الحوادث. وعلى أي حال، فقد كان لمقدم ابن قسي نتائج عملية. ذلك أنه استطاع أن يحمل الخليفة الموحدي على المبادرة بالتدخل في حوادث الأندلس، وتجهيز حملة موحدية بقيادة برّاز بن محمد المسّوفي، لقتال المرابطين والثوار فيما وراء البحر، تلتها بعد ذلك حملات أخرى حسبما نفصل بعد.
- 2 -
كانت غرناطة في البداية مقر الحكومة المرابطية العامة بالأندلس، ثم رأى أمير المسلمين علي بن يوسف أن ينقل مركز الحكم إلى قرطبة، وذلك حينما أصدر مرسومه في سنة 526 هـ بتعيين ولده الأمير تاشفين، متولي شئون الأندلس، والياً لقرطبة، وأن يجعلها مقر الحكم. ثم استُدعي تاشفين إلى المغرب في سنة 532 هـ وعين لولاية العهد. ولما توفي علي بن يوسف سنة 537 هـ، وخلفه ولده تاشفين في الملك اختار الأمير يحيى بن غانية الصحراوي والياً لقرطبة، ومشرفاً على شئون الأندلس، وقائداً عاماً للجيش المرابطي، وذلك في سنة 538 هـ (1143 م).
وقد تحدثنا فيما تقدم عن أصل ابن غانية ونشأته، وأعماله في شرقي الأندلس.
ولما تجهمت الحوادث للدولة اللمتونية بالمغرب، وتقوضت دعامتها تحت ضربات