لتشريق مساجدها عن القبلة المستقيمة، والتشريق والتحريف، لغير المسلمين من اليهود وغيرهم. فأشار الفقهاء الموحدون عندئذ بتطهير المدينة، تمهيداً لسكناها، ونصحوا بهدم جوامعها القائمة، بسبب تشريقها وتحريفها عن القبلة. وهكذا هُدم جامع علي بن يوسف هدماً جزئياً، وهدمت الجوامع الأخرى. وتولى الأمناء جمع السبي والأسلاب من الحلي والسلاح والمتاع وغيرها، وحملت كلها إلى المخازن، وبيع النساء في اليوم الرابع، بعد أن تم تطهير المدينة وجمعت أسلابها على هذا النحو، ودخل عبد المؤمن مراكش، وقسم أرزاقها ودورها على الموحدين، فسكنوها بضع أسابيع (?).

ومما له مغزى بارز، ما يقصه علينا المراكشي، من أن عبد المؤمن حين دخوله مراكش، بحث عن قبر أمير المسلمين يوسف بن تاشفين أشد البحث، فأخفاه الله عنه وستره، وكان ذلك حسبما يروي المؤرخ، دليلا على رعاية الله وعادته الحسنى مع الصالحين المصلحين (?).

ويقدم إلينا الإدريسي الذي تجول في أنحاء المغرب وقواعده في أواخر عهد المرابطين (حوالي سنة 530 هـ) وصفاً لمدينة مراكش عقب سقوطها في أيدي الموحدين، يقول فيه، إنها أي مراكش كانت دار إمارة لمتونة ومدار ملكهم، وكان بها قصور لكثير من الأمراء والقواد وخدام الدولة، وأزقتها واسعة، ورحابها فسيحة، ومبانيها سامية، وأسواقها مختلفة، وسلعها نافقة، وكان بها جامع بناه أميرها يوسف بن تاشفين، فلما كان في هذا الوقت، وتغلب عليها المصامدة، وصار الملك لهم، تركوا ذلك الجامع معطّلا مغلق الأبواب، ولا يرون الصلاة فيه، وبنوا لأنفسهم مسجداً جامعاً يصلون فيه، برهد أن نهبوا الأموال وسفكوا الدماء، وأباحوا الحُرم، كل ذلك بمذهب لهم يرون ذلك فيه حلالا. وشُرب أهل مراكش من الآبار، ومياهها كلها عذبة، وآبارهم قريبة معينة. وكان علي بن يوسف قد جلب إلى مراكش ماء من عين بينها وبين المدينة أميال، ولم يستتم ذلك،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015