بوعده، وفتح " باب الفتوح "، فتدفق منه الموحدون إلى داخل المدينة، وخرج الجياني فانضم إليهم. ولما شعر الصحراوي بوقوع الكارثة، بادر بالفرار مع نفر من صحبه، واخترق الوادي دون أن يلوى على شىء، حتى وصل إلى طنجة. وكان دخول الموحدين مدينة فاس، حسبما يروى ابن صاحب الصلاة، في صباح اليوم الثاني عشر من شهر ذي القعدة سنة 540 هـ (26 أبريل سنة 1146 م) (?).

وظاهر مما يرويه البيذق وابن عذارى، أن عبد المؤمن لم يكن حاضراً، وقت دخول الموحدين فاس، وأنه كان عندئذ على حصار مكناسة (?)، وهذا ما يقرره ابن صاحب الصلاة وابن خلدون بطريقة واضحة (?). ولكن صاحب الحلل الموشية من جهة أخرى، يذكر أن الجياني اتصل بعبد المؤمن ذاته، وأدخله المدينة من باب الفتوح (?). بيد أنه من الواضح أن الرواية الأولى، وهي التي يؤيدها البيذق مرافق الحملة، وابن صاحب الصلاة مؤرخ الموحدين، هي الرواية الراجحة. ولما علم عبد المؤمن، وهو بمكناسة، بسقوط فاس، قدم إليها بسرعة ودخلها، وولي عليها أبا إسحاق بن جامع (?) ومشرفها الجياني، وأمر بقتل كل من قبض عليهم من أشياخ المرابطين، إلا عمر بن ينتان وزير علي

ابن يوسف السابق، وهو الذي تعرض لحماية المهدي ابن تومرت، وصرف علي ابن يوسف عن إيذائه، حسبما تقدم في موضعه، وكان المهدي نفسه قد نهي عن قتله وقتل ذريته، فاكتفى عبد المؤمن باعتقاله (?).

وأمر عبد المؤمن بهدم أسوار فاس، فهدم معظمها، وصرح عبد المؤمن بأن الموحدين لا يحتاجون إلى أسوار، وإنما الأسوار هي سيوفهم، وبقيت فاس بلا أسوار عصراً، حتى قام بتشييدها من جديد، حفيده الخليفة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015