ويتفق ابن عذارى مع ابن القطان في حدوث الموقعة في سنة 533 هـ، ولكنه يقدمها إلينا في صورة أخرى، فيقول إن القوات المرابطية كانت بقيادة الأمير تاشفين، ومنهم جملة وافرة من قبائل جزولة، وإن اللقاء وقع بين المرابطين وبين عبد المؤمن في موضع ببني ملول، وان موقعة عظيمة نشبت بين الفريقين، في مفاوز وجبال ضيقة، استمرت شهراً وثلاثة أيام، ثم انجلت عن هزيمة تاشفين.
فطارده عبد المؤمن حتى موضع يسمى إيمران تانورت. ويزيد ابن عذارى على ذلك، بأن أبناء جزولة رغبوا في الرجوع إلى بلادهم، فأذن لهم تاشفين، ونصحهم ألا يسلكوا طريق الجبال الوعرة، حتى لا يتعرضوا لمهاجمة الموحدين، ولكن جزولة لم يصغوا إلى نصحه. وكان عبد المؤمن قد رتب كمائنه في هذا الطريق الجبلي، فما كادت جزولة تسلك هذا الطريق، حتى انقض عليها الموحدون وفتكوا بهم فتكاً ذريعاً، واستولوا على نسائهم وخيلهم وسلاحهم، واستاقوهم إلى تينملل. ثم رغب أشياخ جزولة بعد ذلك في مسالمة الموحدين، والدخول في طاعتهم، فأصدر لهم عبد المؤمن أماناً وظهيراً بذلك (?).
وفي سنة 534 هـ خرج تاشفين بجيش ضخم من لمتونة والحشم وزناتة، لقتال الموحدين ومعه فرقة من النصارى المرتزقة بقيادة " الإبرتير "، واستمرت المعارك بينه وبين الموحدين زهاء شهرين. ووقعت المعركة الأخيرة بينهما في شوال من هذا العام، وقتل فيها كثير من الفريقين. وعلى أثر ذلك ارتد تاشفين إلى مراكش وعاد الموحدون إلى تينملل (?).
ويبدو من أقوال البيذق أنه قد وقعت في ذلك الوقت معارك أخرى، بين المرابطين والموحدين، بأرض " حاحة " غربي تينملل، وشمالي السوس الأدنى بموضع يسميه البيذق " تيزغور "، وأن الموحدين انتصروا أولا وأحرزوا بعض الغنائم، ولكن المرابطين استطاعوا أن يحاصروا الموحدين بعد ذلك بهذا الموضع زهاء ستين يوماً، حتى استنفد الموحدون غنائمهم. ثم نشبت بعد ذلك بين الفريقين موقعة جديدة، هزم فيها الموحدون أولا، ثم انقلبت الآية ووقعت الهزيمة على المرابطين. وعلى أثر ذلك ارتد تاشفين في قواته إلى مراكش، ومعه