من الأمل والثقة في طالع تلميذه وزعيم أصحابه، عبد المؤمن بن علي، كان ينم عن تنبؤ صادق وفراسة دقيقة (?).

وقد سبق أن أشرنا إلى ما هنالك من خلاف حول تاريخ موقعة البحيرة، فإن اليسع يضع تاريخها في سنة 521 هـ، ويضعه ابن القطان في سنة 524، ويضع ابن خلدون تاريخها في سنة 522، ويقول لنا ان وقوعها كان لأربعة أشهر قبل وفاة المهدي، وهو يتفق بعد ذلك مع نفسه فيقول لنا إن المهدي توفي في نفس العام أي في سنة 522 هـ (?). ولكنه لما كان من المتفق عليه أن هزيمة الموحدين وقعت قبيل وفاة المهدي بأشهر قلائل، فإن هذه الرواية لا يمكن الأخذ بها، إذ أن المعول عليه أيضاً، هو أن المهدي توفي في سنة 524 هـ.

ولدينا إلى جانب رواية ابن القطان رواية موحدية قاطعة، تضع تاريخ المعركة في سنة 524 هـ، هي رواية أبى بكر الصنهاجي أحد أصحاب المهدي الذين شهدوا الموقعة (?). ويأخذ بهذه الرواية ابن الأثير (?) وصاحب روض القرطاس (?)، والزركشي (?). وأما عن وفاة المهدي، فإن المتفق عليه، أنه كان مريضاً وقت موقعة البحيرة، وأن مرضه اشتد بعد وقوع الهزيمة، ولم يعش طويلا أو لم يعش بعد ذلك سوى أيام قلائل. وليس أدل على ذلك من أن الموحدين يسمون العام الذي توفي فيه المهدي وهو عام 524 هـ بعام البحيرة (?). ويصف لنا أبو بكر الصنهاجي، وقد كان شاهد عيان، تصرفات المهدي الأخيرة، فيقول لنا إنه استدعى الموحدين، فحشروا كلهم، ثم وعظ الناس حتى أضحى النهار، ثم دخل الدار فغاب ساعة، ثم خرج حاسر الرأس، وقال للناس إنني مسافر عنكم سفراً بعيداً، فضج الناس بالبكاء وودعوه، ثم دخل داره، ولم يره أحد بعد ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015