وكان أول من بايعه، وأبو محمد عبد الله بن محسن الوانشريشي المسمى بالبشير، وعبد الله بن ملويات، وأبو حفص عمر بن يحيى الهنتاني، وأبو حفص عمر بن على أزناج (أصناك)، وسليمان بن مخلوف، وإبراهيم بن إسماعيل الخزرجي وأبو محمد عبد الواحد الحضرمي، وأبو عمران موسى بن تمارى، وأبو يحيى أبو بكر بن يكيت. وسمي هؤلاء العشرة بالمهاجرين الأولين وبالجماعة (?)، ثم بايعه من بعدهم خمسون رجلا، فسموا أهل خمسين، وهم الطبقة الثانية من أصحاب المهدي (?). تم بايعه من بعدهم سبعون آخرون فسموا أهل سبعين، وهم الطبقة الثالثة. وكانت هذه الطبقات الثلاث تضم أخلص أنصار المهدي، وأقدرهم.
وقسم ابن تومرت بعد ذلك بقية أصحابه وأنصاره، إلى طبقات تلي هذه، فالطبقة الرابعة تتكون من طلبة العلم، والطبقة الخامسة تتكون من الحفاظ، وهم صغار الطلبة، والطبقة السادسة تتكون من أهل الدار وهم أقارب المهدي وعشيرته وخاصة خدمه. وقد ذكر لنا ابن القطان نقلا عن ابن صاحب الصلاة أسماء هؤلاء الخدم الذين كانوا يلازمونه ليل نهار. والطبقة السابعة تتكون من أهل هرغة بلد المهدي وموطن قبيلته، والطبقة الثامنة تتكون من أهل تينملّل، والطبقة التاسعة من أهل جدميوه، والطبقة العاشرة من أهل جنفيسة، والطبقة الحادية عشرة من أهل هنتانة، والثانية عشر تتكون من الجند، والثالثة عشرة من الغزاة والرماة. ويقول ابن القطان إن الطبقة الثانية عشر كانت تتكون من أهل القبائل، والثالثة عشرة من الجند. ويضيف إلى ذلك طبقة أخرى، هي الرابعة عشرة، وهي طبقة " الفرات "، وهم الأحداث الصغار الأميون، ووضع المهدي فيما بعد نظاماً خاصاً لمهام هذه الطبقات ورُتَبها، وجعل لكل منها مهمة تختص بها، ورتبة لا تتعداها، سواء في السفر أو الحضر، وشرع القتل جزاء لمن خالف الأوامر؛ ومن تخلف عن الحضور أدب، فإن تمادى قتل،