وقيل:
حُجَجِي عليكَ إذا خلوتُ كثيرةٌ ... وإذا حضرتَ فإنني مخصومُ
لا أستطيعُ أقولُ أنتَ ظلمْتَنِي ... واللهُ يعلمُ أنني مظلومُ
وقال حاتم الأصم - رحمه الله -: «إذا رأيتَ من أخيك عيبًا فإن كتمْتَه عليه فقد خُنْتَه، وإن قُلْتَه لغيرِه فقد اغْتَبْتَه، وإنْ واجَهْتَه به فقد أوْحَشْتَه»؛ قيل له: «كيف أصنع؟» قال: «تُكَنِّي عنه، وتعَرِّض به وتجعله في جملة الحديث».
الثاني والعشرون: استحضار الأضرار المترتبة على فساد ذات البين في الدنيا والآخرة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: “ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا. إِلاَّ رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ. فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هاذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. أَنْظِرُوا هاذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. أَنْظِرُوا هاذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا “ (رواه مسلم).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني). (فَمَاتَ): أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَة مِنْ غَيْر تَوْبَة. (دَخَلَ النَّار): أَيْ اِسْتَوْجَبَ دُخُول النَّار.
وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (رواه البخاري ومسلم، ولفظه: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
(أَخَاهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أُخُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَالصَّحَابَةِ.