ومنها: أن يكون اختيارهن هذا، سببًا لزيادة أجرِهِنَّ ومضاعفته، وأن يَكُنَّ بمرتبة، ليس فيها أحد من النساء.
عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى فَقَالَ: «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: «وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ»، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إِلَى {أَجْرًا عَظِيمًا} (?). قَالَتْ: «فَقُلْتُ: فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ؛ فَإِنِّى أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ»، قَالَتْ: «ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ» (رواه البخاري ومسلم).
علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة - رضي الله عنهم -:
لقد حرص السلف الصالح - رحمهم الله - من الصحابة والتابعين على هذه الحقوق، وقاموا بها خير قيام، وما ذلك إلا لاستشعارهم مكانة الآل من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وامتثالًا لوصيته - صلى الله عليه وآله وسلم - بهم.
1 - أبو بكر الصديق سدد خطاكم:
روى البخاري ومسلم في صحيحهما أنَّ أبا بكر قال لعليٍّ - رضي الله عنهما -: “ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» (رواه البخاري ومسلم).
وفي صحيح البخاري عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ سدد خطاكم قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ سدد خطاكم، وَحَمَلَ الحَسَنَ، وَهُوَ يَقُولُ: «بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ» وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: “ قَوْلُهُ (بِأَبِي) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَفْدِيهِ بِأَبِي».