"أبوءُ" بباءٍ مَضمومةٍ ثم واوٍ وهمزة ممدودة ومعناه: أقِرُّ وَأعْتَرِفُ (?) .

1874- وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: كانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ، اسْتَغْفَرَ اللهَ ثَلاَثاً وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَاذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ" قيلَ لِلأوْزَاعِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ رُوَاتِهِ -: كَيفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قال: يقُولُ: أسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ. رواه مسلم (?) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو. وفي كل ذلك إشارة إلى الجمع بين الحقيقة والشريعة، فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى، وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة، فلو اتفق أن العبد خالف حتى يجري عليه ما قدر عليه وقامت الحجة ببيان المخالفة، لم يبق إلا أحد أمرين: إما العقوبة بمقتضى العدل وإما العفو بمقتضى الفضل اهـ. ملخصاً. وقال المصنف: من شرط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب، فلو أن أحداً حصل الشروط هل يتساويان؟ فالجواب: أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله أعلم (أبوء بباء) موحدة (مضمومة ثم واو) ساكنة (وهمزة ممدودة) لسكون الواو قبلها (ومعناه أقر) بضم الهمزة وكسر القاف (وأعترف) ولذا وقع في رواية بدله واعترف بذنوبي، وأصل البوء: معناه اللزوم، ومنه بوأه الله منزلاً أي: أسكنه فكأنه ألزمه به.

1874- (وعن ثوبان) بالمثلثة والموحدة المفتوحتين بينهما واو ساكنة خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته) بالتسليم منها (استغفر الله ثلاثاً) خضوعاً لجلال ربه وتشريعاً لأمته (وقال: اللهم أنت السلام) أي: السالم من سائر النقائص والمنزه عنها، أو المسلم لمن شئت من الآفات والمضار (ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال) أي: العظمة ومنها التنزه عن النقائص (والإِكرام) أي: أوصاف الجمال من الكرم والغفر والعفو (قيل للأوزاعي وهو أحد رواته) أي: الحديث (كيف الاستغفار؟ قال: تقول أستغفر الله أستغفر الله رواه مسلم) وتقدم في كتاب الذكر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015