أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُهُ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، وَكَانَ تُعْجِبُهُ خِدْمَتُهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ يَهُودُ حَتَّى سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذُوبُ وَلَا يَدْرِي مَا وَجَعُهُ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: مَا وَجَعُهُ؟ -[93]- قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ مَطْبُوبٌ. قَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ , قَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: بِمَ طَبَّهُ؟ قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: بِمِشْطٍ وَمِيشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ بِذِي ذَرْوَانَ، وَهِيَ تَحْتَ رَاعُوفَةَ الْبِئْرِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا عَائِشَةَ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْبَأَنِي بِوَجَعِي» ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَدَا مَعَهُ أَصْحَابُهُ إِلَى الْبِئْرِ، فَإِذَا مَاؤُهَا كَأَنَّهُ نُقُوعِ الْحِنَّاءِ، وَإِذَا نَخْلُهَا - الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا - قَدِ الْتَوَى سَعَفُهُ كَأَنَّهُ رُءُوسِ الشَّيَاطِينِ -[94]- قَالَ: فَنَزَلَ رَجُلٌ فَاسْتَخْرَجَ جُفَّ طَلْعَةٍ مِنْ تَحْتِ الرَّاعُوفَةِ، فَإِذَا فِيهَا مِشْطُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ مُرَاطَةِ رَأْسِهِ، وَإِذَا تِمْثَالٌ مِنْ شَمْعٍ تِمْثَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا فِيهَا إِبَرٌّ مَغْرُوزَةٌ، وَإِذَا وَتَرٌ فِيهِ إِحْدَى عَشَرَةَ عُقْدَةً , فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] وَحَلَّ عُقْدَةً، {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2] ، وَحَلَّ عُقْدَةً، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] وَحَلَّ عُقْدَةً، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، وَحَلَّ الْعُقَدَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَا يَنْزِعُ إِبْرَةً إِلَّا وَجَدَ لَهَا أَلَمًا، ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ رَاحَةً. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ قَتَلْتَ الْيَهُودِيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ عَافَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَا وَرَاءَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ أَشَدُّ» قَالَ: فَأَخْرَجَهُ. قَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ , وَرُوِّينَاهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي أَبْوَابِ دَعَوَاتِهِ دُونَ ذِكْرِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ