أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ , ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةُ الْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا , أَلَا وَإِنَّ الْقَاعِدَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فِيهَا , أَلَا وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ , فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ , أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ , أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ , أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غَنَمٌ، وَلَا أَرْضٌ، وَلَا إِبِلٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: " فَلْيَأْخُذْ حَدَّ سَيْفِهِ لَيَعْمِدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ , ثُمَّ لِيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ , ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ , اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ - جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ - أَرَأَيْتَ إِنْ أُخِذَ بِيَدِي حَتَّى يَكُونَ يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ - شَكَّ عُثْمَانُ - فَيَحْذِفَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلَنِي، فَمَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» -[409]-. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَمَنْ أَبَاحَ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى كَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا تَعَوَّدُوا قِتَالَ الْكُفَّارِ. وَذَلِكَ يُخَالِفُ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِالْكَفِّ صِيَانَةً لَهُمْ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ