وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ، فَقَالَ: قُمْ مَعِي فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى دَارٍ فَأَدْخَلَنِي عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ ابْنَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَسَلْهَا، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْهُ رَحِمَكِ اللهُ، قَالَتْ: إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا رَوَيْنَا فِي الْأَخْبَارِ قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَسْتَ مِنْهُمْ، بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا , وَتُقْتَلُ شَهِيدًا , وَيُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ» . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ أَتَى مُسَيْلِمَةُ فَلَمَّا لَقِيَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَانْكَشَفُوا فَقَالَ ثَابِتٌ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ احْتَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حُفْرَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْقَوْمُ فَثَبَتَا وَقَاتَلَا حَتَّى قُتِلَا وَعَلَى ثَابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ -[357]- فَأَخَذَهَا. فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ فَأَتَاهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ: أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَ دِرْعِي , وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ , وَعِنْدَ خِبَائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ , وَقَدْ كَفَأَ عَلَى دِرْعِي بُرْمَةً وَجَعَلَ فَوْقَ الْبُرْمَةِ رَحْلًا , فَأْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى دِرْعِي فَيَأْخُذَهُ , وَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا , وَلِي مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا , وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ , فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ , فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ , فَبَعَثَ إِلَى الدِّرْعِ فَنَظَرَ إِلَى خِبَاءٍ فِي أَقْصَى النَّاسِ , وَإِذَا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ , فَنَظَرَ فِي الْخِبَاءِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ. فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإِذَا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ , ثُمَّ رَفَعُوا الْبُرْمَةَ فَإِذَا الدِّرْعُ تَحْتَهَا , فَأَتَوْا بِهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ , فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ بِالرُّؤْيَا فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ , وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثَابِتٌ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015