أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَهْرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتَنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ -[325]- وَإِنَّمَا أَرَادَ هَلَاكَ قَيْصَرَ الَّذِي كَانَ مَلِكَ الشَّامِ، وَتَنْحِيَةَ مُلْكِ الْأَقَاصِرَةِ عَنْهَا، فَصَدَّقَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحَّى عَنِ الشَّامِ مُلْكَ الْأَقَاصِرَةِ، وَنَحَّى عَنِ الدُّنْيَا مُلْكَ الْأَكَاسِرَةِ وَبَقِيَ لِلْأَقَاصِرَةِ مُلْكٌ بِالرُّومِ؛ لِقَوْلِهِ: «ثَبَتَ مُلْكُهُ» حِينَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللهُ تَعَالَى فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ لِقَوْلِهِ «تَمَزَّقَ مُلْكُهُ» حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ. وَقَدْ مَضَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا، وَفِي قَوْلِهِ: «لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ» إِشَارَةً إِلَى صِحَّةِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِأَنَّ كُنُوزَهُمَا نُقِلَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، بَعْضُهَا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَكْثَرُهَا فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَقَدْ أَنْفَقَاهَا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ أَنْفَقَهَا كَانَ لَهُ إِنْفَاقُهَا، وَكَانَ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ مُصِيبًا فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015