وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الضُّبَعِيَّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: «أَجِدُّوا السَّيْرَ، فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مَاءً، إِنْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَعَطِشْتُمْ عَطَشًا شَدِيدًا أَنْتُمْ وَدَوَابُّكُمْ» ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَتَمَامُ الْحَدِيثِ فِيمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي يَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَمَانِيَةٍ أَنَا تَاسِعُهُمْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيلًا ثُمَّ نَلْحَقَ بِالنَّاسِ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَرَّسُوا فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَيْقَظَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا وَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ» ، فَفَعَلُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: «مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَعِي مِيضَأَةُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «جِئْ بِهَا» ، فَجَاءَ بِهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَهَا بِكَفِّهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " تَعَالَوْا فَتَوَضَّئُوا فَجَاءُوا فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَضَّئُوا وَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الْمِيضَأَةِ: «ازْدَهِرْ بِمِيضَأَتِكَ، فَسَيَكُونُ -[135]- لَهَا نَبَأٌ» ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النَّاسِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُمْ: «فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَيَرْشُدُ النَّاسَ» ، وَقَدْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَقَّ عَلَى النَّاسِ وَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا رِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ صَاحِبُ الْمِيضَأَةِ» قَالَ: هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «جِئْنِي بِمِيضَأَتِكَ» ، فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُمْ: «تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا» ، فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَرِبَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَمَلَئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا فَضَرَبَ وجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَأَسَرُوا أُسَارَى وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ وَافِرَيْنِ صَالِحَيْنِ