فِيمَا قُلْتُ لِابْنِ الْأَشْرَفِ، قَالَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتَ. فَخَرَجَ سِلْكَانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، حَتَّى أَتَوْهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَتَوَارَوْا فِي ظِلَالِ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَخَرَجَ سِلْكَانُ فَصَرَخَ: يَا كَعْبُ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: هَذَا أَبُو لَيْلَى يَا أَبَا نَائِلَةَ، وَكَانَ كَعْبٌ يُكَنَّى: أَبُو نَائِلَةَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَا تَنْزِلْ يَا أَبَا نَائِلَةَ، إِنَّهُ قَاتِلُكَ، فَقَالَ: مَا كَانَ أَخِي لِيَأْتِيَنِي إِلَّا بِخَيْرٍ، لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ أَجَابَ. فَخَرَجَ كَعْبٌ، فَلَمَّا فَتَحَ بَابَ الرَّبَضِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَخُوكَ، فَطَأْطِئْ لِي رَأْسَكَ، فَطَأْطَأَهُ، فَعَرَفَهُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَمَشَى بِهِ سِلْكَانُ نَحْوَ الْقَوْمِ، وَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: جِئْنَا وَأَصَابَتْنَا شِدَّةٌ مَعَ صَاحِبِنَا هَذَا، فَجِئْتُكَ لِأَتَحَدَّثَ مَعَكَ وَلِأُرْهِنَكَ دِرْعِي فِي شَعِيرٍ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: قَدْ حَدَّثْتُكَ أَنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ نَحْنُ عِنْدَنَا تَمْرٌ وَشَعِيرٌ وَعَبِيرٌ، فَأْتُونَا، قَالَ: لَعَلَّنَا أَنْ نَفْعَلَ، ثُمَّ أَدْخَلَ سِلْكَانُ يَدَهُ فِي رَأْسِ كَعْبٍ ثُمَّ شَمَّهَا فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ عَبِيرَكُمْ هَذَا، صَنَعَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى أَمِنَهُ، ثُمَّ أَخَذَ سِلْكَانُ بِرَأْسِهِ أَخْذَةً نَصَّلَهُ مِنْهَا، فَجَأَرَ عَدُوُّ اللهِ جَأْرَةً رَفِيعَةً، وَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ: يَا صَاحِبَاهُ، فَعَانَقَهُ سِلْكَانُ وَقَالَ: اقْتُلُونِي وَعَدُوَّ اللهِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَتَخَلَّصُونَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى طَعَنَهُ أَحَدُهُمْ فِي بَطْنِهِ طَعْنَةً بِالسَّيْفِ خَرَجَ مِنْهَا مُصْرَانُهُ، وَخَلَصُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَكَانُوا فِي بَعْضِ مَا يَتَخَلَّصُونَ إِلَيْهِ، وَسِلْكَانُ مُعَانِقُهُ، أَصَابُوا عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فِي وَجْهِهِ أَوْ فِي رِجْلِهِ وَلَا يَشْعُرُونَ. ثُمَّ خَرَجُوا يَشْتَدُّونَ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِجُرْفِ بُعَاثٍ، فَقَدُوا صَاحِبَهُمْ وَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَجَعُوا أَدْرَاجَهُمْ فَوَجَدُوهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُرْفِ، فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهْلَهُمْ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَقَتَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ابْنَ الْأَشْرَفِ بِعَدَاوَتِهِ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَهِجَائِهِ إِيَّاهُ، وَتَأْلِيبِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015