أن رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ [ (?) ] دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ.
وَأَقْبَلَ بَعْدَ قَتْلِهِ مِنْ وَفْدِ ثَقِيفٍ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا هُمْ أَشْرَافُ ثَقِيفٍ فِيهِمْ:
كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَفِيهِمْ: عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرٍ، وَهُوَ أَصْغَرُ الْوَفْدِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ يُرِيدُونَ الصُّلْحَ وَالْقَضِيَّةَ حِينَ رَأَوْا أَنْ قَدْ فُتِحَتْ مَكَّةُ وَأَسْلَمَتْ عَامَّةُ الْعَرَبِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْزِلْ عَلَيَّ قَوْمِي فَأُكْرِمَهُمْ فَإِنِّي حَدِيثُ الْجُرْمِ فِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَمْنَعُكَ أَنْ تُكْرِمَ قَوْمَكَ، وَلَكِنْ مَنْزِلُهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ» وَكَانَ مِنْ جُرْمِ الْمُغِيرَةِ فِي قَوْمِهِ أَنَّهُ كَانَ أَجِيرًا لِثَقِيفٍ وَأَنَّهُمْ أَقْبَلُوا مِنْ مِصْرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبُصَاقَ عَدَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ فَقَتَلَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَمْوَالِهِمْ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَمِّسْ مَالِي هَذَا! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا نَبُؤُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَجِيرًا لِثَقِيفٍ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِكَ قَتَلْتُهُمْ وَهَذِهِ أَمْوَالُهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ وَأَبَى أَنْ يُخَمِّسَ مَا مَعَهُ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَبَنَى لَهُمْ خِيَامًا، لِكَيْ يَسْمَعُوا الْقُرْآنَ وَيَرَوَا النَّاسَ إِذَا صَلَّوْا.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ لَمْ يَذْكُرْ نَفْسَهُ، فَلَمَّا سمعه وَفْدُ ثَقِيفٍ، قَالُوا: يَأْمُرُنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَشْهَدُ بِهِ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُهُمْ [ (?) ] ، قَالَ: فَإِنِّي أَوَّلُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ.
وَكَانُوا يَفِدُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ يَوْمٍ وَيُخَلِّفُونَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى رِحَالِهِمْ لِأَنَّهُ أَصْغَرُهُمْ، فَكَانَ عُثْمَانُ كُلَّمَا رَجَعَ الْوَفْدُ إِلَيْهِ وَقَالُوا بالهاجرة