فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنَ الْجَهْدِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ تَابَ اللهُ [تَعَالَى] عَلَيْهِ: فَنُودِيَ أَنَّ اللهَ [تَعَالَى] قَدْ تَابَ عَلَيْكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُطْلِقَ عَنْهُ [ (?) ] رِبَاطَهُ، فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ حِينَ أَفَاقَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَهَجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْتَقِلُ إِلَيْكَ فَأُسَاكِنُكَ، وَإِنِّي أَخْتَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ- عَزَّ وَجَلَّ- وَرَسُولِهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ، فَهَجَرَ أَبُو لُبَابَةَ دَارَ قَوْمِهِ، وَسَاكَنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَابَ فَلَمْ يُرَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ [ (?) ] إِلَّا خَيْرٌ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا [ (?) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، [قَالَ] : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي [قَالَ] :، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ [قَالَ] : آدَمُ [قَالَ] : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، قَالَ: هُوَ أَبُو لُبَابَةَ إِذْ قَالَ لِقُرَيْظَةَ مَا قال، وأشار إليه إِلَى حَلْقِهِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا يَذْبَحُكُمْ إِنْ نَزَلْتُمْ عَلَى حُكْمِهِ.
وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ارْتِبَاطَهُ كَانَ حِينَئِذٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ارْتِبَاطَهُ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ كَانَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ