الْوَاقِدِيُّ قَالَ: قَالُوا وَقَدْ كَانَ قُبَاثُ بْنُ أَشْيَمَ الْكِنَانِيُّ يَقُولُ: «شَهِدْتُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ [صَلَّى اللَّه عليه وسلم] [ (?) ] فِي عَيْنِي وَكَثْرَةِ مَا مَعَنَا مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَانْهَزَمْتُ فِيمَنِ انْهَزَمَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي لَأَنْظُرُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنِّي لَأَقُولُ فِي نَفْسِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قُدُومِهِ مَكَّةَ وَمُكْثِهِ بِهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ الْخَنْدَقُ قُلْتُ: لَوْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَظَرْتُ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ فَقَدَمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ مَعَ مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ لِي يَا قُبَاثُ بْنَ أَشْيَمَ، أَنْتَ الْقَائِلُ يَوْمَ بَدْرٍ ومَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ؟
فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّه وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَى أَحَدٍ قَطُّ وَمَا تَدَمْدَمْتُ [ (?) ] بِهِ إِلَّا شَيْئًا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي فَلَوْلَا أَنَّكَ نَبِيُّ مَا أَطْلَعَكَ اللَّه عَلَيْهِ، هَلُمَّ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الإسلام فأسلمت» [ (?) ] .