ولو كانت هذه الشبهة حقاً لكان أصحاب اللحى أو أكثرهم صرعى بالأمراض ولكان محلقو اللحى ومن في معناهم من النساء والمردان أقل أمراضاً وأصح أجساماً. والواقع شاهد بأنه لا مزية لهؤلاء على هؤلاء وكفى بالواقع برهاناً على بطلان هذه الشبهة. وأيضاً فلو كانت هذه الشبهة حقاً لكان شعر الرأس أحرى باجتماع جراثيم الأمراض فيه وتولدها منه لما يتصاعد إليه من الأبخرة ويجتمع فيه من الأوساخ بخلاف اللحية.

وأعداء الله تعالى لا يقولون في شعر الرأس بما يقولونه في شعر اللحية إذ لا غرض لهم في ذلك ولو كان حلق الرأس حراماً كاللحية لم يبعد أن يقول أعداء الله أن تحت كل شعرة منه جرثوماً من جراثيم الأمراض المهلكة. وقد رأيت أعداء الله يوفرون شعر الرأس بعض التوفير ورأيت كثيراً منهم يعالجونه مع ذلك بالأدهان حتى يصير على الزي المسمى عندهم بالتواليت.

ورأيت كثيراً من غوغاء المسلمين يتشبهون بهم في هذا الزي القبيح. وهذا الفعل أحرى بتلبد الأوساخ في الرأس واجتماع جراثيم الأمراض فيه. فإن نفى أعداء الله ذلك عن الرأس فاللحية أولى: بهذا النفي وأحرى لنظافتها وسلامتها من الأوساخ بخلاف الرأس. وإن أثبتوا أن في اللحية جراثيم للأمراض فشعر الرأس أولى بما أثبتوه وأحرى لما ذكرناه والله أعلم.

الشبهة الثانية قول بعض أعداء السنن أن توفير اللحى يحدث عنه خفة في العقل. والجواب أن يقال لهؤلاء الحمقى بل الأمر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015