مِنَ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْد أَهْلِ البَيْتِ - لاَ سِيَّمَا عَلِيًّا - أَشْيَاءَ مِنَ الوَحْيِ خَصَّهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لَمْ يُطْلِع [غَيْرَهُمْ] عَلَيْهَا. وَقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَة أَيْضًا قَيْسُ [بْنُ عُبَادٍ] (*) وَالأَشْتَر النَّخَعِيُّ وَحَدِيثُهُمَا فِي " مُسْنَد النَّسَائِيِّ "». وإذا كان حذيفة قال في حديث آخر: «وَاَللَّه إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَة هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ» فليس في حديث أبي هريرة ما يعارضه، لأن أبا هريرة لم يقل: إنه أعلم الناس، على أن حذيفة حلف على حسب ظنه، وقد يصدق في ظنه فيكون هو أعلم الناس بالفتن، وقد لا يصدق في ظنه فيكون هناك من أعلم منه بها.

وهكذا يتضح أنه لا تعارض بين الحديثين قط، بل ولا شبهة تعارض، وأما ما ذكره بعد من أن النَّبِيَّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو كان مُؤْثِرًا أَحَدًا بشيء لآثر عَلِيَّا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا مِمَّنْ عَدَّهُمْ، فهو كلام خطابي وتمويه لأجل النيل من أبي هريرة.

وأيضا فلا تعارض قط بين حديث أبي هريرة وحديث حذيفة: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ... الحديث» لأن حذيفة لم يزعم أن النَّبِيَّ خصه به، ولا أن غيره لم يحفظ مثل ما حفظ، بل عبارته تدل على أن غيره حفظه، ففي الحديث: «حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ» وتمام الحديث كما في " مسلم ": «قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلاَءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ» ولا يخفى على القارئ أن أَبَا رَيَّةَ لم يذكر تتمة الحديث، لأنها تَرُدُّ عليه زعمه وتجعله يغص بريقه.

وقد ورد ما يدل على أن إخبار النَّبِيِّ لهم كان على ملأ منهم، ففي " صحيح مسلم " عَنْ أَبِي زَيْدٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفَجْرَ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015