وقربه إليه، وعرفه بحسن المنزلة في الجنة، يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} 1.

إن القضية حقيقة كظاهرها، فالرجلان من الإسرائيليين، ولأحدهما تسع وتسعون نعجة، وللثاني نعجة واحدة، إلا أن الثاني سرق هذه النعجة من أخيه الأول, فأراد الأول أن يأخذ نعجته بحيلة، ولذا أقر بالدعوى التي عرضها صاحب النعجة الواحدة، ولم يشر إلى سرقة أخيه للنعجة، حياء وخلقا.

تعلم داود -عليه السلام- من هذه الحادثة ضرورة الاستقصاء في موضوع الدعوى، وهو ما يعرف بالتحري والشهود، وأخذ رأي الخبراء؛ ولذلك استغفر ربه على تعجله، ورجع عنها، وقبل الله توبته، وغفر له.

ولا يصح أن يقال: إن داود أخطأ في عدم سماع رأي المدعى عليه؛ لأنه أمر لا يتصور من داود -عليه السلام- فسماعه رأي الطرفين من بدهيات التقاضي، ولا يخطئ فيها داود -عليه السلام- لكثرة خبرته، وإنما الخطأ كان في تسرعه؛ لأنه رأى الظلم بينا أمامه.

وفي القصة روايات لا تقبل في حق نبي الله داود -عليه السلام- ولا يمكن تصورها لأنها تتعارض مع عصمة رسل الله تعالى؛ ولذا نوردها في الهامش موجزة2.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015