فهذه النية الزائفة قد تستر إلى حين الانطلاقة الواقعية لدوافعنا، ولكنها لا تبلغ قط أن تغيرها.
وعندما أعمل، في الحرب، تحت سلطان الكراهية، وبروح الثأر، لا يفيدني في شيء أن أبعد تفكيري عن هذا الهدف بأن أقول لنفسي: سوف أدافع لا عن مصلحتي، بل عن حقيقة مقدسة. فنحن لا نلغي وجود العالم بإغلاق أعيننا كيلا نرى شيئًا، وسد آذاننا كيلا نسمع شيئًا. وليس بوسعنا أن نتملك الفضيلة بمجرد تفكيرنا فيها، أو حتى نطقنا باسمها، فالرجل العاقل لا يرى في هذه الشكلية سوى ستار جد رقيق لا تلبث أن تنكشف وراءه الحقيقة.
لسنا ننكر في بعض الحالات صعوبة تبين الدوافع الخفية لأعمالنا. ولسنا نذهب إلى حد تأييد "كانت" فيما ذهب إليه من الاستحالة المطلقة لاستكناهها1، فهذه الفكرة على ما لاحظه "دلبوس delbos"2 تبدو لدى "كانت" متصلة بنظريته التي تقول باحتمال وجود إرادة إنسانية علوية، تجري اختيارها خارج الزمان، ومن ثم لا تستجيب لأي معرفة تجريبية.