العزم الثابت، الذي لا يتوقف إلا أمام عقبة واقعية كئود، ولكن الغالب أن يقصد بها مشروع في مرحلة التدبر والتردد؛ رغبة، أو ميل1.

ولا حاجة بنا أن نمضي إلى تقويم المعنى الثاني، فإن الإنسان المشدود إلى عادته اللينة، والذي لا يحاول تحطيم العقبات التي تعترض كل جهد جاد، الإنسان الذي يجعل من كل ما يقلق الراحة عائقًا -هذا الإنسان لا حق له بداهة في أن يفيد من تعاطفه مع الأعمال الطيبة كصفة أخلاقية حميدة، أو كاعتذار مقبول عن ضعفه.

ولنستفد في هذه النقطة من الطريقة التي حكم بها القرآن على بعض المتخلفين عن الهجرة من مكة، فقد دعي هؤلاء إلى أن يتركوا بلدهم، حيث كان العدو مسيطرًا، ويلحقوا بإخوانهم الذين هاجروا إلى المدينة، ولكنهم لم يستجيبوا للدعوة، وظلوا على مقامهم بحجة أنهم كانوا "مستضعفين في الأرض" ولكن القرآن يعقب على ذلك بقوله: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ، ثم يستثني منهم: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} 2.

كما أن أحاديث النفس، والميل الطبيعي الذي يشعر به المرء تجاه لذة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015