على بصيرة. والعلم سلاح ذو حدين، يمكن أن يكون في خدمة العدالة، كما قد يصبح في خدمة الهوى. وإذن، فهل لأولئك الذي يحملهم المزاج، أو المنفعة، أو العادة على أن يسيئوا استخدام العلم -هل لهم حق في معارفنا، ولكن إذا لم يكن في نيتي أن أساعدهم على الإساءة، وإذا كنت أريد أن أنورهم، فقط، وبكل طيبة، ثم أدعم وشأنهم، يتصرفون على مسئوليتهم الكاملة -أليست هذه من جانبي لفتة كريمة، تستحق الثناء؟

كلا ... هكذا يؤكد أخلاقيونا، فإن الشر لا يمكن أن يصبح خيرًا بفضل كيمياء الإرادة، وبهذا النوع من سذاجة الضمير الذي أخطأ طريقه1.

وليس لدى أخطائنا الموهبة السحرية القادرة على تطهير الدنس، بل إن هذا الخلط والتلون الذي نلجأ إليه يعتبر في أقوال الغزالي إثمًا آخر، قال: "بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شر آخر، فإن عرفه فهو معاند للشرع، وإن جهله فهو عاص بجهله "فجهله مزدوج؛ لأنه يجهل الشرع، ويجهل أنه يجهله، وقد قيل: أشد من الجهل الجهل بالجهل" إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم، والخيرات إنما يعرف كونها خيرات بالشرع، فكيف يمكن أن يكون الخير شرًّا؟! ... هيهات ... ثم يقول: من قصد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور2، إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015