وعليه، فمتى ما حُدِّد للإرادة موضوع، وبمجرد أن يتضمن الشكل موضوعًا طيبًا -يصبح من العسير أن نفصل الشكل عن الموضوع، أو نخفي الموضوع عن رؤية العقل. وهل لجهد الإرادة تلك القدرة السحرية على أن يمحو ذكرياتنا بضربة واحدة، وهل بوسعه أن يطفئ أنوار عقولنا بنفخة واحدة؟

إن علينا أن نركز انتباهنا على الغلاف: فإذا تحققنا أن محتواه ثمين فسيزيد ذلك لا محالة من وزنه، وسيغلي من قيمته، ولسوف يشق في النهاية القشرة ليلمس إدراكنا وحساسيتنا.

وحينئذ لن نستطيع أبدًا أن نمنع هذا العنصر الجديد من أن ينشئ لنا، لا أقول: هدفًا آخر نسعى إليه، أو سيدًا آخر نخدمه، فتلك تكون ردة عن الواجب، وإنما هو ينشئ لنا تكملة من القوة والحماس في سيرنا المنتصر، إلى نفس الهدف، ولن يعود الواجب آنذاك محترمًا فحسب، بل سوف يكون هوانا الذي يمتزج بدمنا.

أليس تطلب النزاهة الكلية في مجال ضروراتنا الجوهرية -إنكارًا لضعفنا الإنساني؟ لقد وصم "بسكال"1 هذا الغرور وندد به تنديدًا كافيًا.

إننا لا ننكر إمكان موقف كهذا بالنسبة إلى بعض المتميزين في قمة تقدمهم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015