فالله سبحانه: {يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون} 1, و {يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُم} 2، و {أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} 3, و {شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُون} 4, وهو الذي أكد: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} 5 فـ" ... يرى" "يسمع" "يعلم" تلك هي -بصفة عامة- الأقوال التي سوف نصادفها في هذا الباب.

ولكن، هل يحاول القرآن، وهو يذكرنا بهذه الحقائق، أن يوقظ فينا الخوف من بعض العقاب، أو الأمل في بعض الثواب؟

إننا في اختيارنا للنصوص قد نحينا جانبًا6 كل تنبيه من هذا النوع، الذي يعبر عن جزاء معين، كيما نحتفظ به في المجموعة الثالثة.

ومع ذلك فلا شيء يمنع قارئ القرآن وهو يجتهد في تفهم الأفكار التي تضمنتها الآيات -من أن يتأثر بها، تبعًا للحالات التي تتحدث عنها أولًا، وتبعًا لرقة مشاعره ثانيًا، وتبعًا للون الأسلوب، أخيرًا. ولسوف يجد -في مجرد التنبيه الهادئ لوجود جزاء معين- مجالات تُستقى منها تنبيهات كثيرة، متفاوتة القيمة، مشوبة بالوعيد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015